الشيخ عبد الله الحسن

224

المناظرات في الإمامة

قال المأمون : كيف يجوز أن يقول علي - عليه السلام - : أجلد الحد على من لا يجب حد عليه ؟ فيكون متعديا لحدود الله عز وجل ، عاملا بخلاف أمره ، وليس تفضيل من فضله عليهما فرية . وقد رويتم عن إمامكم أنه قال : وليتكم ولست بخيركم ( 1 ) ، فأي الرجلين أصدق عندكم أبو بكر على نفسه ، أو علي - عليه السلام - على أبي بكر مع تناقض الحديث في نفسه ؟ ولا بد له في قوله من أن يكون صادقا أو كاذبا ، فإن كان صادقا فأنى عرف ذلك ؟ أبوحي ؟ فالوحي منقطع ، أو بالتظني ؟ فالمتظني متحير ، أو بالنظر فالنظر مبحث ، وإن كان غير صادق فمن المحال أن يلي أمر المسلمين ويقوم بأحكامهم ، ويقيم حدودهم كذاب ! قال آخر : فقد جاء أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة ( 2 ) . قال المأمون : هذا الحديث محال ، لأنه لا يكون في الجنة كهل ، ويروى أن أشجعية كانت عند النبي - صلى الله عليه وآله - فقال : لا يدخل الجنة عجوز ( 3 ) فبكت ، فقال لها - صلى الله عليه وآله وسلم - : إن الله تعالى يقول : ( إنا أنشأناهن إنشاء ، فجعلناهن أبكارا ، عربا أترابا ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) تقدمت تخريجاته . ( 2 ) روته العامة كثيرا في كتبها ، فقد روي في : العثمانية ص 136 ، سنن الترمذي ج 5 ص 571 ح 3666 ، سنن ابن ماجة ج 1 ص 36 ح 95 ، شرح السنة للبغوي ج 14 ص 102 ح 3897 ، مجمع الزوائد ج 9 ص 53 ، وقد أثبت العلامة الحجة الأميني في كتابه الغدير ج 5 ص 322 - 3 32 أن هذا الحديث من الموضوعات فراجع . ( 3 ) أورده ابن شهرآشوب في المناقب ج 1 ص 148 ، والبحار ج 16 ص 295 . ( 4 ) سورة الواقعة : الآية 35 - 37 .